عبد الملك الجويني

168

نهاية المطلب في دراية المذهب

واختار المزني الفساد في الخمسة ] ( 1 ) ، وما ذكرهُ ظاهر متَّجه ، فإن التعويل على الحَزْر . والخرصُ في طلبِ المماثلةِ في الربويات خارجٌ عن القياس ، والذي نحكم بصِحَّته مستثنى عنه ملحق بالرخص ، وقد ورد في بعض الألفاظ تصريح بهذا : رُوي أنه " نهى عن المزابنة وأرخص في العرايا " ( 2 ) الحديث . 3066 - وإذا كان كَذلك فالأصل أن يطّرد التَّحريمُ الثابت على موجَب القياس ، والنهي المطلق عن المزابنة ، ولا يثبت التصحيح في هذا النوع إلا على ثَبَتٍ ، والروايةُ مترددة في الخمسة ، وقد رَوينا في صدرِ الباب أن داودَ بنَ الحصين هو الذي تشكك ، وإنما ذكرت هذا لأقطع وهمَ من يَعزِي هذا اللفظَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعتقد أنه صلى الله عليه وسلم قال : " فيما دونَ خمسةِ أوسق ، أو في خمسةِ أوسق " فإن هذا لو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكان تخييراً ، فإذا كان التردُّد من الراوي ، فالخمسةُ مشكوك فيها ، ومعنا الأصلُ الثابتُ في التحريم ، فينبغي أن نطردَه . ومن قالَ بالتصحيح في الخمسةِ ، وهو ظاهر النَّصِّ ، فتوجيهه عسرٌ جداً ، ولستُ أرَى طريقاً في التوجيه إلا أن تُحمَل المزابنَةُ على معامليما صادرة عن التخمين من غير ثَبَتٍ في الخَرْص ، ولعلَّ المعاملةَ سُمّيت مزابنة لذلك ، لاشتمالِها على المدافعة في غالب الأمر ، ولا بُدّ وأن نتخيَّل الخرصَ متأصِّلاً في دَرْك المقادير ، حتى ينقدِح لهذا القول وجهٌ . ومنتهى الإمكانِ فيه أن الخرصَ معتبر في الزكاة ، سيّما إذا جعلناه تضميناً ، والماهرُ فيه يقلّ خطؤه ، والأخرقُ بالكيل يتفاوتُ ما يكيله ، والكيل بالإضافةِ إلى الوزن ، كالخرص بالإضافة إلى الكيل . وفي كل حالة تقدير معتاد لائق بها ، فليقم

--> ( 1 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . وانظر اختيار المزني في المختصر : 2 / 178 . ( 2 ) لفظ " أرخص في العرايا " ورد في حديث سهل ابن أبي حثمة ، وقد رواه الشافعي في مسنده ، ورواه أحمد : 4 / 2 ، وأخرجه البخاري : البيوع ، ح 2191 ، ومسلم : البيوع ، باب تحريم بيع الرطب بالتمر ، ح 1540 ، وورد في حديث أبي هريرة السابق أيضاً ، ر . التلخيص : ( 3 / 69 ح 1219 ) .